أبو الحسن الشعراني
290
المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه
مضى وبين غيره ، فلا يجب قصد التوصل في الرابع لأنه واجب إرشادي لم يأمر به الشارع مولويا حتى يجب الامتثال فيه ويجب قصد التوصل في غيره . وما ذكر في الواجب جار في المستحب . مثاله الأذان والإقامة فإنهما واردان لأغراض ، فلو أذن وأقام لا للتوصل إلى الغايات التي شرّعا لأجلها لم يصحا . والتيمم ورد لغايات معينة فلو تيمم لا لأجل التوصل به إلى الصلاة ولا لغيرها لم يصح تيممه ، لأن الأمر بالمقدمة مضمّن في الأمر بذى المقدمة ، ولا يحصل في الذهن داعيا إلا في ضمن الأمر بذى المقدمة وهي كأجزاء الواجب فالتكبيرة لا تصير تكبيرة الإحرام إلا بقصد إتيانها جزءا للصلاة وداخلا بها فيها . والحاصل أن المقدمة إن كانت عقلية لا يجب نية التوصل فيها ، وإن كانت شرعية وجبت ومثلها الأذان والإقامة مما يكون مطلوبا لغيره ، وليس صحة الغير متوقفة عليه ، وأما مثل الأمر بالمعروف والتعلم فلا يجب نية التوصل فيه . « ومن شرائط الامتثال صدور الفعل عن اختيار » فالفعل الصادر عن المكلف مضطرا ليس فردا من أفراد الطبيعة المأمور بها من حيث هي مأمور بها ولا يصدق به الإطاعة . « وجوب قصد القربة إرشادي » والمقصود منها هنا أن يكون داعى المكلف إلى الإتيان به أمر المولى ، ومضى شطر مما يدل عليه عند ذكر قصد العنوان من عدم صدق